رمضان خميس الغريب

28

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

في أن المراد بالأرض هذه الكرة كلها فإن المعروف في كلام الأنبياء والأقوام وفي أخبارهم أن تذكر الأرض ويراد بها أرضهم ووطنهم كقوله تعالى حكاية عن خطاب فرعون لموسى وهارون وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ « 1 » يعنى أرض مصر وقوله وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها « 2 » فالمراد بها مكة « 3 » . وقد رد الأستاذ الإمام على سؤال وجه إليه في ذلك فأخبر أن ( القرآن الكريم لم يرد به نص قاطع على عموم الطوفان ولا على عموم رسالة نوح - عليه السلام - وما ورد من الأحاديث على فرض صحة سنده فهو آحاد لا يوجب اليقين والمطلوب في مثل هذه الحقائق هو اليقين لا الظن إذ يعد اعتقادها من عقائد الدين ) « 4 » . وقد استخلص الشيخ رشيد رضا - رحمه اللّه - أن هذه الفتوى التي أدلى بها الأستاذ الإمام - رحمه اللّه - بأن ( ظواهر القرآن والأحاديث أن الطوفان كان عاما وشاملا لقوم نوح الذين لم يكن في الأرض غيرهم فيجب اعتقاده ولكنه لا يقتضى أن يكون عاما للأرض إذ لا دليل على أنهم كانوا يملئون الأرض ) « 5 » . ومن هنا يتضح تأثر الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - برأي صاحب المنار في مسألة الطوفان وهل هو عام أو خاص . حديث الغرانيق : وكذلك مسألة الغرانيق التي وقع فيها كثير من المفسرين والمحدثين فقال فيها ابن كثير - رحمه اللّه - كلاما طويل الذيول والأكمام وذكر القصة بتمامها وهو وإن كان قد ضعفها وذكر أنها لم ترد بسند صحيح إلا أنه ذكرها في تفسيره ونقلها فقال ( قال ابن أبي حاتم

--> ( 1 ) يونس من الآية 78 . ( 2 ) الإسراء من الآية 76 . ( 3 ) تفسير المنار ج 12 ص 106 . ( 4 ) السابق ص 108 . ( 5 ) السابق 108 .